ابن ميثم البحراني

463

شرح نهج البلاغة

بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها ) فَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ ويُصْبِرُ نَفْسَهُ . ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلَاةِ قُرْبَاناً لأَهْلِ الإِسْلَامِ - فَمَنْ أَعْطَاهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا - فَإِنَّهَا تُجْعَلُ لَهُ كَفَّارَةً ومِنَ النَّارِ حِجَازاً ووِقَايَةً - فَلَا يُتْبِعَنَّهَا أَحَدٌ نَفْسَهُ ولَا يُكْثِرَنَّ عَلَيْهَا لَهَفَهُ - فَإِنَّ مَنْ أَعْطَاهَا غَيْرَ طَيِّبِ النَّفْسِ بِهَا - يَرْجُو بِهَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا فَهُوَ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ - مَغْبُونُ الأَجْرِ ضَالُّ الْعَمَلِ - طَوِيلُ النَّدَمِ ثُمَّ أَدَاءَ الأَمَانَةِ - فَقَدْ خَابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا - إِنَّهَا عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ - والأَرَضِينَ الْمَدْحُوَّةِ والْجِبَالِ ذَاتِ الطُّولِ الْمَنْصُوبَةِ - فَلَا أَطْوَلَ ولَا أَعْرَضَ ولَا أَعْلَى ولَا أَعْظَمَ مِنْهَا - ولَوِ امْتَنَعَ شَيْءٌ بِطُولٍ أَوْ عَرْضٍ - أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزٍّ لَامْتَنَعْنَ - ولَكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ - وعَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ وهُوَ الإِنْسَانُ ( إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) إِنَّ اللَّهً - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ فِي لَيْلِهِمْ ونَهَارِهِمْ لَطُفَ بِهِ خُبْراً وأَحَاطَ بِهِ عِلْماً أَعْضَاؤُكُمْ شُهُودُهُ - وجَوَارِحُكُمْ جُنُودُهُ وضَمَائِرُكُمْ عُيُونُهُ وخَلَوَاتُكُمْ عِيَانُهُ . أقول : الربق : جمع الربقة وهي الحلقة في الحبل . والجمّة بالجيم : الحفيرة يجمع فيها الماء ، وروى بالحاء والمعنى واحد . والدرن : الوسخ . والنصب : التاعب . والاقتراف : الاكتساب .